0
لا يختلف اثنان من العراقيين بغض النظر عن هويتهم المذهبية والطائفية والقومية على أهمية أن يكون العراق قويا وموحدا وتسوده العدالة وسيادة القانون، وان يكون السلاح حصرا بيد الدولة العادلة وليس بيد المليشيات مهما كانت انتماءاتها أو تسمياتها.
ما تقدم هو القاعدة التي نحلم أن نؤسس عليها دولة العراق الجديد التي وضع بنيتها التشريعية الدستور العراقي الذي كان منطلقا للتجربة الديمقراطية التي مثلت والى حد ما وضمن الممكنات كل أطياف الشعب العراقي مع الاعتراف بوجود عدم توازن كامل في تشكيلات الحكومة لسببين:
أولا: أن الشيعة تمكنوا من محو مظلوميتهم وسياسة تهميشهم ومعهم الأكراد فتولوا أغلبية المناصب استنادا لحجمهم السكاني ودورهم في إسقاط النظام الصدامي.
ثانيا: اختلال التوازن عند السنة هو بسبب إحجامهم وامتناعهم عن التطوع في الجيش والشرطة، وتأخر انخراطهم في العملية السياسية، حيث كانت بعض الشخصيات الخاضعة لتنظيم القاعدة وأزلام النظام السابق تحرضهم على المقاطعة، ما أدى إلى اختلال التوازن في عدد المناصب العليا، وحتى في تفاصيل القاعدة الهرمية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والوظائف العامة، وحين أدرك أهل السنة خطورة ابتعادهم وتهميشهم كما حدث من قبل حيث امتنع الشيعة عن الانخراط في المناصب وأجهزة الحكومة العراقية التي تشكلت أول مرة عام 1921.
ويبدو أن العقلاء أدركوا الدور التخريبي لبعض الشخصيات والزعامات الدينية والعشائرية السنية، التي كانت تهدف في الباطن لدفع البلاد إلى حرب طائفية مثل ما حدث عام 2006 من خلال عمليات التضليل الإعلامي وتهويل وتضخيم بعض المشكلات والأزمات، وحين تم إحباط هذا المسعى عندها أدرك الجميع ومن كل الأطراف ان الخاسر الوحيد في هذه الصراعات هم العراقيون بكل أطيافهم، فقبرت الفتنة منذ لحظة شروعها.
ثم عاد التنين الشرير ليعاود محاولة تمزيق الصف الوطني، وهذه المرة اختار آليات أكثر خطورة وهي ضرب العملية السياسية من الداخل، ونقصد بذلك قيام أشخاص معلومين بالوصول الى مقاعد مجلس النواب، وبعضهم تولى مناصب وزارية وأخرى رفيعة في الحكومة وفي الهيئات ومجالس المحافظات ومنهم محافظون وقادة في الشرطة والجيش والأجهزة الأمنية والمؤسسات القيادية، فبدلا من السعي الجاد والشريف لتصحيح المسار، وإعادة التوازن الطائفي داخل الدولة والحكومة في ظل الدولة الاتحادية والدستور الذي يمثل الجميع، لكن وللأسف أغرتهم هذه المرة الخطة الإسرائيلية التركية القطرية، ورسمت لهم أدوارا للتخريب ودعم الإرهاب من خلال أجهزة الدولة نفسها، فراحوا يفتعلون الأزمات لتعطيل التنمية والاستثمار، وتضخيم المشاكل الخدمية والاجتماعية، ما جعل الدولة العراقية بكاملها تراوح في مكانها، بل أنها بدأت تترنح من ثقل الضربات الإرهابية وعمليات الفساد المقصود الناتج عن اختراق هذه الكتل والشخصيات للبرلمان والحكومة، وحينما حاولت بعض الجهات إنقاذ الموقف وحركت بعض الملفات وليس جميعها ومن خلال القضاء، ظهرت هذه العناصر على حقيقتها وافتضح ارتباطها، وكان في مقدمة هؤلاء المجرم الهارب من حكم الاعدام طارق الهاشمي ورافع العيساوي وعلي حاتم سليمان واحمد العلواني وأبو ريشة واللافي وسبقهم الضاري والدايني والجنابي، واتبعوا هذه المرة وسيلة أكثر خبثا تمثلت في خداع الجماهير على أنها اختلفت مع الحكومة كونها طالبت بحقوق أهالي الانبار وسامراء ونينوى وديالى، وتحت شعارات دينية وطنية في الظاهر وجوهرها عقيدة التعصب والتطرف لداعش والنظام السابق.
ولحراجة الموقف وحساسيته فان الحكومة وأجهزتها المعنية وقفت تراقب المشهد، وحاولت ان تحتوي الموقف بالطرق السياسية والمصالحة الاجتماعية، لكن الخنازير تمادت واعتلت منابر المعتصمين لتمارس التحريض الطائفي المباشر، وذكر وقائع كاذبة ومفتراة مستغلين مشاعر الاستمالات الدينية والطابع العشائري، وبدؤوا يتحدثون عن انتهاك أعراض النساء وقتل المعتقلين وقصص أخرى كانت تؤجج المشاعر وتوهم الناس بان أعراضهم سلبت وكرامتهم انتهكت، ما وفر لهم الفرصة وبدعم سخي بمليارات الدولارات من أعداء العراق الجديد لتوسيع الحشد في ساحات الاعتصام التي تغذيها فضائيات ووسائل إعلام إجرامية ومأجورة، كل ذلك من اجل تنفيذ أجندات ومخططات معلومة ومرسومة وهذه ليست نظرية بل هي المؤامرة بعينها.
ولعل تأمل السيّر الذاتية لهؤلاء الذين حاولوا قيادة الاعتصامات سنجد ان سيّرهم مخزية وأولهم المجرم احمد العلواني، الذي فشل في الدراسة وأرسل من يمتحن بدلا عنه فألقي القبض عليه وافتضح أمره، كما افتضحت الصفقات المالية التي تسلمها، وظهر أخيرا على حقيقته الإجرامية حين استخدم السلاح ضد الأجهزة الحكومية وقتل احد عناصرها بصورة مباشرة، وبالتأكيد فانه تورط في قتل الآلاف من العراقيين من خلال التسهيلات التي كان يقدمها للانتحاريين ومجموعات السيارات المفخخة والعبوات الناسفة، وهذا ما سيكشفه التحقيق والملفات التي ادان فيها القضاء العراقي المجرم احمد العلواني الذي اصدر ضده الاعدام، وستليه حتما محاكمات علي حاتم سليمان وشلته وعدد كبير من المعممين الذين خانوا الدين وأصبحوا مطايا للقرضاوي والبغدادي، وهم بذلك يؤكدون أنهم الأعداء الحقيقيون لكل العراقيين وأولهم أهالي الانبار وديالى ونينوى، ولا نتردد حين نقول والسنة جميعا وقبل الشيعة، لان شيوخ الانبار الاصلاء والنخب المثقفة ورجال الدين من الذين يعرفون الله وسنة رسوله هم الذين انتفضوا أول مرة، واجتثوا القاعدة من أراضي الانبار من خلال رجال الصحوات الشجعان.
وليس أمامنا إلا أن نطلق نداء بإسم ملايين العراقيين موجها إلى الحكومة لان تواصل حربها المقدسة ضد داعش، وتمتد لتشمل كل الخنازير البشرية التي تتاجر بالدين والطائفية وأولهم العلواني والضاري واللافي وعلي حاتم والعيساوي والهاشمي، ويجب ان يلاحقوا ومعهم الوسائل الإعلامية التي تحرض على العنف داخل العراق وخارجه مستثمرين إمكانات العراق الاقتصادية وتأثيرها في الدول المجاورة، وتفعيل الاتفاقيات الأمنية لملاحقة المجرمين المطلوبين لاسيما ان المنطقة الآن بدأت تعاني وطأة الإرهاب الذي كان موجها حصريا إلى العراق، وخير دليل على ذلك ما تقوم به الحكومة المصرية من حملات شاملة على تنظيم الإخوان الإرهابي والدول التي تسانده مثل تركيا وقطر.

إرسال تعليق

 
Top